الشيخ علي النمازي الشاهرودي

12

مستدرك سفينة البحار

التكليف بغير المقدور . ومن الآيات في ذلك ما أمر الله تعالى العباد بالأفعال والمسارعة إليها مثل قوله تعالى : * ( وسارعوا ) * و * ( فاستبقوا الخيرات ) * و * ( أجيبوا ) * و * ( آمنوا ) * و * ( اعبدوا ) * و * ( اتبعوا ) * فإنه لا يعقل الأمر بما يكونون عاجزين غير قادرين ، ولا يصح النهي عما لا يستطيع تركه ، وهل يكون أحد أقبل للعذر الصحيح من الله تعالى فإن اعتذر العبد يوم القيامة بالعذر الصحيح فيقول : يا رب ما قدرت وإنك منعتنا عن الطاعة ، مع أنه لم يقدر على قول المجبرة ، يكون معذورا بالعذر الصحيح ، فلا يجوز عذابه ولا عذاب أحد أبدا ، وهذا خلاف قول أهل الملل كلهم . وفيما ذكرنا ذكرى لمن كان له قلب . ويأتي في " عصى " : قول الكاظم ( عليه السلام ) في المعصية : لا يخلو من ثلاث : إما تكون من الله تعالى وليست منه ، فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه ، وإما تكون من الله والعبد ، فلا ينبغي للشريك القوي أن يعذب الشريك الضعيف ، وإما تكون من العبد فقط . فالأولان باطلان للعذاب ، فثبت الثالث . وهذا الاستدلال عقلي نبه عليه الكاظم ( عليه السلام ) . وفي " خمس " : إن الذي يذنب ويحمل ذنبه على الله تعالى من الخمسة الذين لا تطفي نيرانهم . وفي " فعل " و " عمل " ما يتعلق بذلك . عن رسالة الإهليلجة قال الصادق ( عليه السلام ) : فعز من جل عن الصفات ومن نزه نفسه عن أفعال خلقه - الخ . وسئل أبو الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن أفعال العباد أهي مخلوقة له تعالى ؟ فقال : لو كان خالقا لما تبرأ منها ، وقد قال سبحانه : * ( ان الله برئ من المشركين ) * ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنما برأ من شركهم وقبائحهم - الخبر . وفي روايتين عن الصادق ( عليه السلام ) بعد السؤال عن الفرق بين الإجبار والإكراه قال : الجبر من السلطان ، والإكراه من الزوج والأب والام ( 1 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 23 / 144 ، وجديد ج 104 / 219 .